هذه قصيدة كتبها الشاعر الكبير حميد سعيد عن نصب الشهيد في العام ١٩٨٢، وبمناسبة إساءة ذيول إيران إلى الشهداء العراقيين وإلى نصبهم نعيد نشرها. رؤيا نصب الشهيد حميد سعيد

هذه قصيدة كتبها الشاعر الكبير حميد سعيد عن نصب الشهيد في العام ١٩٨٢، وبمناسبة إساءة ذيول إيران إلى الشهداء العراقيين وإلى نصبهم نعيد   نشرها. 

سلام الشماع

رؤيا نصب الشهيد
حميد سعيد

WhatsApp Image 2022 03 18 at 11.42.00 AM

في الفَجْرِ دَلفتُ إليهِ..
استقبَلَني عبدُ الهادي الصالحُ
قلتُ.. سلامُ الله عليكَ..
فقال..
عليكَ سلامُ اللهِ
وقَدَّمَ لي كأساً من ماءٍ باردْ
حينَ رَشفتُ قليلاً منهُ
رأيتُ جميعَ الشهداءِ يقومونَ إليَّ..
القُبَّةُ تمشي نحوي وتناديني باسمي
طلعتْ من شقِّ القُبَّةِ عَشرُ يماماتٍ..
أو عشرُ لآلٍ..
فأمتدَّ الأفقُ الأبيضُ..
وامتدَّ الفردوسُ الأخضرُ.. كثياب الشُهداءْ
وتفجَّرَ منهُ الماءْ
انتشرت حَبّاتُ الشذرِ على الشَجَرِ
اشتبكتْ بيمامات القُبَّةِ..
وهي تُوَحِدُّ دورتها بأغانٍ بيضاءْ
أجلَسني عبد الهادي الصالحُ ..
في الأرضِ المُمتَدَةِ ..
بينَ القُبَّةِ والماءْ
ونادى شجَراً..
جاءَ إلى حيثُ جَلسنا.. ظلَّلَنا
فَتساقَطَ ثَمَرٌ ضوئيٌ
حينَ مَددتُ يدي ولمستُ الثمَرَ الضوئيَ..
كأنّي بينَ سَماءٍ وسماءْ
العسجَدُ كانَ فراشي وغطائي أوراق الحِنّاءْ
مرَّ علينا زمنٌ
قلتُ لداليةٍ .. كانَ عليها سبعُ صبايا
يَتَساقَطُ من سبعِ كؤوسٍ .. تتلألأُ في أيديهِنَ..
اللؤلؤُ والمرجانْ..
كَمْ مرَّ عليَّ من الوقتِ ؟
أجابَتْ..
لا أَعلَمُ..
إنَّ الزمنَ صديقٌ نألفهُ
وأنا منذُ رأيتُكَ
أعرف أنّكَ من أرضٍ يدفعُ عنها الدمُ والأبناءُ..
الريحَ الصفراءْ
إنهُمُ أصحابي أيتُها الداليةُ الخضراءْ..
هذا رجُلٌ..
ظلَّ يقاتلُ من أجلِ مدينتِنا..
حتى فتَحَ اللهُ عليهِِ..
وهذا النائمُ بين الوردَةِ والوردةِ ..
الطالِعُ من غصن الزيتونِ..
صديقي
والآتي في الطَلعِ.. رفيقي
يا أيتها النفسُ الأمّارةُ بالحبِ.. أفيقي
إنّكِ في عليين الأحبابِ..
وفاتحةِ الزرعِ..
حقولُ الحنطةِ تسكنُ حافاتِ القبّةِ..
تتدلى الأغصانُ الذهبيَّةُ .. في الأفق المفتوحِ..
على شمسِ الروحْ
1 0 0
أولئكَ أصحابُ النجداتِ..
تقولُ الأغصانُ الداكِنَةُ الخضرة..
وعلى ميمنةِ النهرِ..
يُقيمُ العشّاقُ..
وقدْ سكنتهم أرواحُ حبيباتٍ..
كنّ تمنعنَّ طويلاً.. خارجَ وطنِ الشهداءْ
إنَّ لجاجاتِ العشقِ تصيرُ.. نداءاتٍ..
وحرائِقَهُ..
تغدو ساعاتٍ باردةً .. وحدائِقَ غنّاءْ
0 0 0
ها أنذا.. أستقبلُ وطناً مزهوّاً ..
بالشعرِ وبالشهداءْ
يَستَوقِفُني قمرٌ مغسولٌ بحليبِ امرأةٍ طاهرةٍ
أعطتْ للحربِ ثلاثةَ أبناءْ
يسألني..
أنْ أخرجَ من زمن النصبِ
إلى بيت امرأةٍ طاهرةٍ أعطت للحرب ثلاثةَ أبناءْ
أصحَبُها.. فأرى فتياناً بثياب الميدانْ

ينتظرونَ صباحاً..
لا تنزِلُ في ساحتهِ الأحزانْ
يُقيمونَ عليه متاريسَ .. لتدرء عن وطن الحبِّ..
شرورَ العدوانْ
ها أنذا.. أقترحُ النهرَ أخاً..
وأُسمّي الماءَ خليلاً..
والشهداءَ شموساً..
وأخطط بين النُصبِ وقلبي.. مُدُناً
وأُنادي امرأةً طاهِرَةً
أعطت للحرب ثلاثةَ أبناءْ
إنّا منتظرون.. تعالي
ندعوكِ لمائدةٍ لم تمسسها النارُ
بنوكِ يقيمونَ الليلةَ عُرساً.. كوني شاهِدَةً
وأنا والشهداءُ شهودٌ
سنطالِبُ عبد الهادي الصالِحَ أن يترجَّلَ..
عفوكِ أيتها المدنُ الطيِّبَةُ.. انتظري..
بعدَ قليلٍ يأتي مزفوفاً..
بالحُبِّ وأوسمةِ المجدِ..
مُحاطاً بالشعرِ وبالراياتِ..
تَحُطُّ على كَتِفيهِ طيورٌ..
وتُحيطُ بضحكتهِ أشجارٌ باسِقَةٌ..
وصبايا
20-3- 1982

WhatsApp Image 2022 03 18 at 11.42.02 AM

  • قراءة 268 مرات
الدخول للتعليق